حيدر حب الله

205

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

فأكثر ، فيزداد وعينا واقتناعنا بالنتيجة التي كنّا توصّلنا إليها من قبل ، وإما ينكشف أنّها لم تكن قائمةً على أيّ مستند مدروس ، وإنما نفذت إلى لاوعينا بطريقة خفيّة ، وهذا ما يستدعي بعد ذلك تحييدها ، وقد يؤدّي تحييدُها إلى زعزعة استقرار غير رؤية من الرؤى الموجودة في العلم نفسه ؛ نظراً للتواشج الوثيق بين الاثنين . وسأحاول هنا - لاستجلاء الصورة - أن أطبّق هذا المفهوم على بعض الأمثلة المتصلة بعمل الفقيه : المثال الأوّل : عندما ننظر في فقه السيد الخوئي ، نجد فقهاً لا يعتقد بالدولة ومشروعها أو ببناء نظام سياسي عام ، بينما نجد فقه السيد الخميني على العكس من ذلك تماماً . لنأتِ الآن إلى مسألة فقهيّة ، وننظر كيف واجهها هذان الفقيهان ، ألا وهي مسألة الخمس في أرباح المكاسب ، فعندما واجه السيد الخوئي إشكاليّة عدم وجود الخمس ما قبل عصر الصادقَين عليهما السلام ، أجاب بأنّ الخمس ضريبة شخصيّة وملك شخصي للإمام وأقربائه ، فلم يكن مناسباً أن يجبيها من الناس على خلاف الزكاة ، لقد انساق السيد الخوئي في تحليله لتوليد نظرية تفسيرية لظاهرة تاريخية تشريعية من مناخ السياق العام لذهنيته ، فيما نجد السيد الخميني يذهب في تفسيره الخمس عموماً إلى أنه ضريبة دولة لسدّ قسط من حاجاتها وميزانيتها ، ناسفاً التفسير الشخصي ، وأنّ الملكية ملك المنصب لا الشخص . لو تأمل شخصٌ من بعيد في هذين الفهمين ، ربما يمكنه أن يقول بأنّ الذهنية السياسية وعدمها ساقت كلّ فقيه ليرى زاويةً في المشهد ، فلم يجد السيد الخوئي غضاضة في جعل عشرين بالمائة من فائض أموال المسلمين لشخصٍ وأسرته ، بينما